كي لسترنج

90

بلدان الخلافة الشرقية

ويقترن ذكر هاتين البلدتين في أخبار الفتح الاسلامي . وكانت الناووسة تحسب من قرى هيت . وكانت هيت مدينة عليها سور ولها قلعة حصينة وفيها نخيل كثير وهي على جانب الفرات الغربى . وذكر ابن حوقل ان هيت مدينة عامرة . وقال المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ان من أعمالها نيفا وثلاثين قرية ، منها قرية جبة ( جبّى ) وكانت تكثر فيها فاكهة البلاد الباردة والحارة كالجوز واللوز والتمر والنارنج ، غير أن المدينة نفسها لم تكن طيبة السكنى لما يخالط هواءها من روائح كريهة تنبعث من عيون القير المجاورة لها « 1 » . وفي أيام الفتح الاسلامي ، كان خندق سابور ( وهو الملك سابور الثاني ) موجودا . وقد حفر هذا الخندق في المئة الرابعة للميلاد ، سابور ذو الأكتاف على ما أسماه العرب . يبدأ هذا الخندق من هيت ويمتد جنوبا إلى الأبلّة ( قرب البصرة الحديثة ) حتى ينفذ إلى البحر . وكان الماء يجرى فيه أول أمره « وجعل عليه المناظر والمسالح ليكون مانعا لمن أراد السواد من أهل البادية » . وما زالت ترى بعض أقسامه الجافة . وعين التمر ، وهي في جنوب هيت في البادية ، قال فيها المقدسي انها بلدة حصينة ، ويخرج من عين التمر نهر يمرّ بارضها ويصب في الفرات أسفل من مدينة هيت . ومنها يحمل القسب والتمر إلى سائر البلاد ومن موضع يقال له شفاثا بقربها . على أن موضع هذين

--> ( 1 ) بلدة « هيت » اليوم مركز ناحية باسمها في لواء الدليم . تكثر بقربها عيون القار وعيون معدنية شافية لبعض الأمراض . وهي مدينة قديمة ، جاء اسمها في السومرية بصورة دلدلى Dul - Dul - i اما اسمها « هيت » فمن البابلية . فالبابليون يسمون القار في لغتهم « ادو » . وكانوا يسمون هذه البلدة باسم « اد » ( ID ) و « ات » ( IT ) ومعناها ( مدينة ) القار . وأشار هيرودتس في تأريخه إلى بلدة « از ( IS ) على مسيرة ثمانية أيام من بابل . وكان يمر من هذه البلدة نهر صغير يقال له « از » أيضا كان يلتقى بالفرات وكانت مياهه تحمل قيرا مثل القير الذي أتخذ في تحصينات بابل . وذكر ايزيدور الكرخي ( Isidore of Charax ) منزلا في كلامه على « المنازل الفرثية » باسم « ازبوليس » ( Ispolis ) وجاء في جغرافية بطلميوس بلدة « ادقارا » ( Idikara ) على يمين الفرات ، وهو اسم مركب من « اد » البابلية و « قارا » اللفظة النبطية العربية للقار . وذكر أميانس مرشلينس ان الجيش الروماني دخل في سنة 363 م مدينة « دى اقيرا ( Diacira ) وكذلك ذكرها زوسيمس بهذه المناسبة باسم « داكيرا » ( Dakira ) وهي « دقيرا » بالسريانية و « ذو قير » بالعربية . وفي نصوص التلمود - وهو مكتوب بالارامية ذكر مدينة « اهى » أو « اهد قيرا » ( Ihidacira ) وفي النبطية عرفت هيت باسم « هيد » أو « هد » . وحرف « الهاء » يشير إلى أداة التعريف في هذه اللغة . وهي كذلك في اللغة العبرية . وعليه ، فاسم هذه المدينة قد تطور من « اد » أو « ات » البابلية بمعنى القار فإلى « اهد قيرا » العبرية أو « هد » و « هيد » النبطية ثم صار « هيت » وهو الاسم الحالي لهذه البلدة ، وبه عرفها الكتبة العرب الأقدمون . ( راجع سومر 8 [ 1952 ] ص 279 - 280 ) ( م ) .